آقا رضا الهمداني

22

مصباح الفقيه

نعم ، يمكن أن يقال : إنّ ضعف الروايتين وعدم انجبارهما بعمل الأصحاب يمنع عن الاعتماد عليهما ، لكنّك خبير بأنّ رواية داود لا تقصر عنهما في الضعف . وتوهّم انجبارها بالشهرة مدفوع : بأنّه لم يعرف عامل بها عدا الشيخ في المبسوط ، فإنّ المشهور وإن قالوا بمضمونها لكن مستندهم على الظاهر ليس إلَّا الكلَّيّة المقرّرة عندهم ، لا هذه الرواية . هذا ، مع ما أشرنا إليه سابقا من عدم معروفيّة البول لشيء من الطيور عدا الخشّاف ، فتكون - على هذا التقدير - موثّقة ( 1 ) أبي بصير - المصرّحة بنفي البأس عن بول الطير - بمنزلة النصّ فيه ، ولا أقلّ من قوّة ظهورها في إرادته ، فيشكل رفع اليد عنه بمجرّد الأمر بغسل الثوب ، الممكن حمله على الاستحباب أو غيره من المحامل ، فالروايتان لو سلَّم قصورهما عن الحجّيّة فلا أقلّ من تأييدهما لمضمون الموثّقة ، وتأثيرهما في عدم الاعتماد على رواية داود ، التي لا تقصر عنهما في الضعف . فالقول بالتفصيل في غاية الضعف ، والأشبه بالقواعد هو القول بالطهارة مطلقا ، لكنّ الجزم به في غاية الإشكال . نعم ، لا ينبغي الاستشكال في طهارة خرء الخطَّاف ولو على القول بحرمة لحمه ، كما يدلّ عليه - مضافا إلى ما عرفت - موثّقة عمّار ، المتقدّمة ( 2 ) .

--> ( 1 ) تقدّمت الموثّقة في ص 11 . ( 2 ) في ص 18 .